حيدر حب الله
487
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تفسيره على قانون الإجازات المبنيّة على المناولات ، حيث كان الطوسي يحصل على نسخة من الطريق الأوّل ، ثم يحصل على نُسخةٍ أخرى للكتاب نفسه من الطريق الثاني ، وربما كلّف شخصاً بالاستنساخ ، وآخر بمقارنة النُّسختين يثق بهما ويطمئنّ لهما ، وشخصيّات مثل الطوسي والنجاشي يمكنهم فعل ذلك من خلال تلامذتهم والمقرّبين منهم ، فأيّ مانعٍ من هذا الأمر ؟ ! بل يمكن فرض أنّ الطوسي فعل ذلك بنفسه في الكثير من هذه الكتب ، وذلك أنّنا لو فرضناه خصّص ساعةً من يومه للتدوين ، فإنّه من المعقول أن يكتب يوميّاً خمس صفحات من القطع الوزيري في الحدّ الأدنى ، وهذا يعني أنّه سوف يدوّن في السنة الواحدة 1825 صفحة ، وخلال خمسين عاماً ( والطوسي ألّف الفهرست أواخر عمره ) يمكن للطوسي أن يدوّن 91250 صفحة ، وأغلب الكتب التي يتحدّث عنها الطوسي صغيرة الحجم ، وبالتالي فالأمر ممكن وغير مستبعد . 2 - إنّ فرض أنّ غرض الطوسي هو فقط وفقط إثبات وجود كتب لهؤلاء المصنّفين ليس واضحاً ، فصحيح أنّ هذا من أهم أغراضه ، لكنّه لا يمنع الأمر أنّه مهتمّ بالنسخ والكتب ، خاصّةً وأنّ الطوسي عالم ديني ومرجعٌ في الشريعة ومحدّث وفقيه ومتكلّم ومفسّر معنيّ بالدراسات الدينيّة ، وليس مجرّد باحث في الفهارس مختصّ بهذا المجال ، فمن الطبيعي أن تتكوّن لديه اهتمامات بنُسخ الكتب وأحوالها ، والاهتمام بالنُّسخ لم يكن أمراً نادراً ، بل هو أمرٌ متداول . وبعبارةٍ أخرى : إنّه لو دلّ الطريق عرفاً على وصول النسخ فإنّ مجرّد كون الطوسي معنيّاً بإثبات نسبة الكتب لأصحابها ، لا يشكّل قرينةً صارفة عن دلالة السند على وصول النسخة ، فالعبرة هناك ، وإذا لم يكن السند دالًا على وصول النسخة وظاهراً في ذلك لم تثبت النسخ بهذه الأسانيد ، بلا فرق على الجهتين بين كون قضيّة النسخ من شؤون الطوسي وأغراضه هنا أو لا . فما ذكره المحسني ينفع في ردّ دعوى من يدّعي أنّ الطوسي في الفهارس معنيّ بالنسخ فهذا يحتاج لإثبات ، لكنّ عدم ثبوت كونه معنيّاً بالنسخ لا يمنع